السلام عليكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة منتديات النسيم
سنتشرف بتسجيلك
شكرا لكم
إدارة المنتدى






 
الرئيسيةالرئيسية  نسيم المحبةنسيم المحبة  مكتبة الصورمكتبة الصور  المجموعاتالمجموعات   chat-room  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
شاطر | 
 

 ملخص درس الحقيقة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kamal
نائب المدير
نائب المدير


عدد المساهمات: 78
نقاط: 130
العمر: 25

مُساهمةموضوع: ملخص درس الحقيقة   الأربعاء 24 فبراير - 14:28


ملخص درس الحقيقة





I - من الدلالات إلى الإشكالية :

يتخذ مفهوم الحقيقة معاني و دلالات مختلفة و متعددة بتعدد الحقول المرجعية و اختلافها ففي التمثل اليومي المشترك يرتبط مفهوم الحقيقة بمعنيين : فمن جهة يكون الحقيقي هو الصادق الذي يتمتع بصفة الحق ، و من جهة أخرى يكون الحقيقي هو الواقعي . و إذا تأملنا هذه المعاني فإننا سنجدها متناقضة لأن الخطأ والكذب لا يمثلان الحقيقة و بالتالي ليسا واقعيين و هذا غير ممكن لأن الكذب يتمتع بوجود واقعي لأنه يترك آثارا ملموسة على العلاقات الإنسانية كما أن المظاهر الخداعة و المزيفة التي نعتقد أنها تمثل الحقيقة هي في حد ذاتها تخفي الحقيقة كجوهر .و في الحقل اللغوي يحيل مفهوم الحقيقة على كل ما هو ثابت و يقيني فالكلمة الثابتة عند اللغويين تكون حقيقة وإذا ما تغيرت أصبحت مجازا لا يحيل على الحقيقة إلا إذا تجاوزنا ظاهر الكلمة و بحثنا عن باطنها .وفي مجال الفلسفة كان التركيز منصبا على البحث عن علاقة الحقيقة بالواقع . لذلك كان معناها محكوما بهذه العلاقة ، غير أن الحقيقة في الفلسفة المعاصرة ارتبطت بالفكر واللغة . فالحقيقة تكون كذلك إذا ما تطابق الفكر مع ذاته أو إذا ما تناسقت الكلمة في سياقها مع باقي الكلمات المرتبطة بها فحيث لا يوجد فكر يحكم على الواقع و لغة تعبر عنه لا يكون هناك معنى للحقيقة.

الإشكالية :

الإشكال المركزي في مفهوم الحقيقة مرتبط بموقعها في الفكر و اللغة أم في الواقع خارج الفكر و اللغة ؟ ما علاقة الحقيقة بالواقع ؟ هل هي صورة الواقع منعكسة في الفكر و معبر عنها باللغة أم هل هناك حقيقة خارج الفكر واللغة أم انها نتاج لهما ؟ ويتفرغ عن هذا الإشكال الاول إشكال التداخل بين مفهوم الحقيقة ومفهوم الواقع .هل الحقيقة هي الواقع ذاته ، أم مطابقة الفكر للواقع ؟ وفي كلتا الحالتين تطرح إشكالات أخرى متصلة و مرتبطة بهذا الإشكال . هل الحقيقة ذاتية أم موضوعية ؟ و في كلتا الحالتين هل هي واحدة أم متعددة ؟ ثم هل هي مطلقة أم نسبية ؟ ثم هل يمكن الحديث عن الحقيقة بمعزل عن أضدادها و مقابلاتها (الكذب ،الخطأ، الوهم....) أم هي متضايفة و متلازمة معها ؟ هل الحقيقة من شأن العقل وحده أم تتدخل فيها الأهواء و الرغبات و الغرائز ؟ ثم كيف تفرض الحقيقة نفسها ؟ فهل للحقيقة قيمة معرفية أم أخلاقية أم نفعية بالنسبة للإنسان ؟

II - الحقيقة و الواقع

يتعلق هذا المحور بالبحث عن طبيعة العلاقة بين الحقيقة كفكر والواقع كمجموعة من البنيات المادية، فإذا كانت الحقيقة تتضمن معاني الثبات والاستقرار وهي في دلالتها الكلاسيكية مرادف للواقع ، و الواقع كل ما هو حاصل وثابت أو ما يوجد موضوعيا خارج الفكر والادراك أي يتصف بالتغير والصيرورة فكيف يمكن للحقيقة أن تطابق واقعا متحركا ؟ أو بصيغة أخرى أين توجد الحقيقة هل في الفكر أم في الواقع ؟

1 - الحل الأفلاطوني :

باعتبار التحديدات السابقة يرى أفلاطون أن الحقيقة بما هي ثابتة فإنها تستلزم /تطابق واقعا هو الآخر ثابتا. و الواقع المقصود هنا ليس هو الواقع المادي المحسوس و العيني لأنه في نظره ليس حقيقيا و إنما هو مجرد ظل أو شبح أو نسخة لواقع مفارق هو عالم المثل : عالم الحقائق الخالدة و المطلقة، و يتميز عالم المثل باللامادية و بالتالي الثبات والكمال بينما يتميز عالم الظلال بالمادية و بالتالي النقص و التغير ، الأول حقيقي يدرك بالعقل والثاني وهمي يدرك بالحواس . وتتجلى ثنائية أفلاطون لحقيقة الانسان حيث يميز فيه بين جسد وضيع وفان وروح من طبيعة إلهية و تصنيفه للناس إلى صنفين عامة الناس وهم مقيدون بحواسهم وخاصتهم وهم الفلاسفة الذين يستطيعون تكسير قيود الحواس و تجاوز عالم التجربة وذلك باستعمال العقل وممارسة التأمل وثنائية أفلاطون تتجلى كذلك في تصوره للمعرفة حيث يميز بين المعرفة الظنية المرتبطة بالحواس والمعرفة اليقينية المرتبطة بالعقل و بناء على تصور الثنائي للكون والانسان والمعرفة فإنه يقول بمرحلتين في منهجه الجدلي : جدل صاعد ( البحث عن الحقيقة ) و جدل نازل (تبليغ الحقيقة) و بذلك إن إدراك الحقيقة يقتضي التخلي نهائيا عن العالم المادي المحسوس وعدم الاهتمام بمشكلاته الجزئية وإعمال العقل (التأمل) لبلوغ الحقيقة التي توجد في عالم المثل و تتصف بمواصفاته.إن هذه الثنائية : عالم المثل / عالم محسوس تؤدي في نظر أرسطو إلى استحالات :استحالة صدور عالم محسوس عن عالم مثالي مجرد ، روحي ، ثم استحالة صدور المتغير عن الثابت والزائل عن الخالد ثم كذلك مفارقة الحقيقة لموضوعها إذ كيف يكون الشيء هنا وحقيقته هناك هذه الهوة الوجودية بين الشيء وظله هي ما حاول ارسطو ردمه

2 - الحل الأرسطي :

لردم هوة أفلاطون و ربط الأشياء بحقائقها ولتجاوز هذه الاستحالات تخلى أرسطو نهائيا عن فكرة عالم مثالي مفارق واعتقد أن العالم المادي المحسوس هو العالم الوحيد الموجود والحقيقة لا توجد خارجه وحل مسألة علاقة الحقيقة بالواقع تقتضي النظر إلى الثابت و المتحول باعتبارهما متداخلين و متلازمين و مترابطين و يشكلان وحدة يكون فيها الثابت هو الحامل و السند للمتغير فالواقع الحقيقي الثابت محايث Immanentللواقع الحسي المتغير إنه الموجود بما هو موجود : الجوهر والماهية الثاوية خلف الأعراض هكذا تنسحب المثل لحساب الجواهر و تستحيل الظلال أعراضا (واقع حسي مباشر) غير أن الاعراض عند أرسطو ليست كما هو الشأن عند أفلاطون يجب طرحها و تجاوزها بل واقع فعلي يمثل الوسيط الضروري الذي لا غنى عنه للعقل لاستخلاص /استنباط الوصول إلى الحقائق جواهر الأشياء بواسطة التجريد العقلي .

نلاحظ أن التصور الارسطي يحتفظ ببعض مكتسبات التصور الافلاطوني الذي يرى أن الحقيقة هي واقع موضوعي ثابت يدرك بالعقل لكنه خلافا له يعتبر الحقيقة محايثة للواقع المحسوس و من ثمة يعيد الاعتبار للحواس باعتبارها أداة ضرورية مساعدة للعقل في إدراك الحقيقة .غير أن هذه الروح الواقعية في فلسفة أرسطو لا تقدم ضمانا كاملا لإدراك الحقيقة اليقينية الكاملة و المطلقة ما دامت الحواس قائمة كوسيط لبلوغ الحقيقة . فكل محاولات العقل الارسطي تبقى محفوفة بالشك و متهمة . فكيف السبيل إلى الحقيقة اليقينية و المنزهة عن الشك ؟

3 - الحل الديكارتي :
لا يؤمن ديكارت بفكرة تأسيس الحقيقة على الحواس لأن الحواس في نظره تخدعنا و تقدم لنا حقائق ظنية ينبغي تلافيها رغم أنه لا ينكر وجود العالم الحسي إلا أنه لا يعتبره منطلقا مضمونا لاكتشاف الحقيقة لأن الحقيقة في نظره من شأن العقل وحده وهو ما يقبله العقل تلقائيا دونما حاجة إلى برهان .إن الحقيقة في الأصل ليست واقعا بل أفكارا في العقل ولما كانت الحدود بين الصادق والكاذب من الأفكار ليست بينة منذ البداية فإن الطريق إلى الحقيقة في نظر ديكارت هو الشك المنهجي ، والشك لا يتطلب خروج العقل من ذاته إلى العالم الخارجي بل يشترط فقط العودة إلى الذات لإعادة النظر (مسح الطاولة) في كل ما لديه من أفكار بواسطة الشك المنهجي (بعضها وراثي و الآخر مطبوع بالفطرة ) و عملية الشك تنتهي إلى أفكار لا تقبل الشك ألا وهي الأفكار البسيطة الفطرية في العقل ( البديهيات : الهوية عدم التناقض الثالث المرفوع ..) وهي أساس اليقين فليس تمة حقيقة إلا إذا قامت على هذه المبادئ والتي تدرك بواسطة الحدس العقلي ، وانطلاقا منها يستنبط العقل بواسطة الاستدلال كل الحقائق المركبة والممكنة يظهر أن العقل هو مبدأ ومنتهى الحقيقة . لكن ما علاقة الحقائق المدركة بالعقل بالواقع الموضوعي ؟ أمام معقولية الحقيقة (الخاصية الفكرية و المتمثلة في البداهة و الوضوح العقليين ) فإن مطابقتها للواقع يدفع إلى طرح السؤال أي واقع تكون الحقيقة مطابقة له ؟ أهو المشكوك فيه (المادي) أم الخفي و كيف يطابق الفكر واقعا خفيا ؟ وكيف يمكن التحقق من هذه المطابقة ؟ يرى ديكارت انطلاقا من فكرة الضمان الإلهي أنها علاقة تطابق فما دام العقل بفطريته والواقع بخصائصه وقوانينه الموضوعية يصدران معا عن أصل واحد (هو الله ) فإن وحدة مصدرهما هي ضامن تطابقهما وبذلك اعتقد ديكارت أنه قد حصن الحقيقة داخل قلعة اليقين التام (العقل) و لم يعد هناك مجال للشك ما دام قد قطع الطريق نهائيا عن الحواس.و لكن هل تكون الحقيقة عقلية بحتة و كيف يمكن للعقل أن يدرك حقيقة الواقع دون الاتصال به مباشرة ، إنه جانب غير معقول في عقلانية ديكارت سيحاول كانط معالجته

4 - الحل الكانطي :
يمكن القول على أن الحلول السابقة رغم اختلافها بصدد مسألة الحقيقة فهي تلتقي في خاصيتين على الاقل ,إنها تنظر إلى الحقيقة من زاوية واحدة إما موضوعية محضة مثل افلاطون و ماهيات ارسطو أو ذاتية محضة الافكار الفطرية الديكارتية وأنها تنظر إلى الحقيقة كموضوع جاهز (واقعيا أم عقليا) مكتمل ومنته . وسواء كانت مثالا أم ماهية أو بديهية فإنها في كل هذه الحالات للاكتشاف إما بواسطة الجدل او التجربة او الحدس إلا أن كانط المتاثر بالتجريبين وبمنهج البحث السائد في عصره : المنهج التجريبي في فزياء نيوتن وغاليلو ...) سيقلب النظرة إلى الحقيقة فالحقيقة كانت عند كانط ليست لاذاتية ولا موضوعية وليست معطاة أو جاهزة خارج الفكر والواقع ولا داخله بل إنها منتوج (بناء) إنها حاصل تفاعل الفكر والواقع , يبنيهما العقل انطلاقا من معطيات التجربة الحسية (مادة المعرفة ) التي يضفي عليها الفهم الصور والاشكال (صورة المعرفة) فالحقيقة تستلزم الـــمادة والصورة ، الواقع والفكر معا . هكذا مع كانت اصبحت الحقيقة متعددة ونسبية وغير معطاة فلم تعد مطابقة الفكر للواقع بل انتظام معطيات الواقع في أطر أو مقولات الفكر , وهي نظرة ستتغير بدورها بموازاة مع التطورات التي ستطرأ على الفكر العلمي و الفلسفي خلال القرن 19 و ما بعده

5 - التطور العلمي للحقيقة :
لقد ساهم التقدم العلمي في تغيير فكرة الحقيقة التي أصبحت تقوم على النسبية والموضوعية أما النسبية فتتمثل في ارتباط المعرفة بموضوعها وبأدوات البحث المستعملة فيها ومستوى تطور النظريات العلمية التي تبقى بدورها نسبية و قابلة للتصحيح بشكل مستمر. أما موضوعية الحقيقة العلمية فتقوم على نوعين من الضرورة العقلية : ضرورة صورية (الصياغة المنطقية والرياضية للنظريات العلمية ) وأخرى تجريبية (طريقة التحقق من صحة النظرية

6 - أطروحة هايدجر:
الحقيقة في نظر هايدجر تتخذ طعما آخر ومفهوما جديدا إنها في نظره توجد في الوجود ما دام هذا الوجود لا يتمكن من التعبير عن ذاته و الكشف عن حقيقته فإنه يحتاج إلى من يقوم بذلك والانسان هو الكائن الوحيد الذي تتجلى فيه حقيقة الوجود ، لا لأنه يفكر وإنما لأنه ينطق و يتكلم ويعبر . فالانسان في نظر هايدجر نور الحقيقة في ظلمات الكينونة ، فالحقيقة ليست فكرا ينضاف إلى الوجود من الخارج كما ادعى ديكارت و كانت، و إنما هي توجد في صميم الوجود نفسه و ليس الانسان سوى لسان حال الوجود أو كلمة الوجود المنطوقة ، الأمر الذي يدل على أن الحقيقة هي فكريطابق لغة معينة تعبر عن وجود معين أي كشف للكائن وحريته، أي استعداد الفكر للانفتاح على الكائن المنكشف له ، و استقباله إذا ما تحقق التوافق و الانسجام.


III – أنواع الحقيقة :

يتعلق هذا المحور بالمجال الذي تستمد منه الحقيقة قوتها في الاقناع : وفي هذا الاطار نجد نوعين من وسائل الاقناع : وسائل ذاتية تنتمي إلى الحقيقة ذاتها كالبرهان والخطاب ووسائل توجد خارج الحقيقة و تتعلق بالسلطة كمنتجة للحقيقة و مدافعة عنها ، النوع الأول يتخذ أشكالا متعددة فكل حقيقة تحتاج إلى برهان يختلف باختلاف مراتب الناس في التصديق والاعتقاد فهناك برهان عقلي و جدلي و خطابي وآخرسوفسطائي.

الحقيقة و الخطاب :

يهدف كل خطاب/قول إلى التأثير في المخاطب وحمله على الاقتناع و بالتالي استمالته لصالح محموله أو دعواه (حقيقته) وهذا يتضمن أن كل خطاب ينطوي على شكل من أشكال الحجاج والبرهنة وعلى هذا المستوى نجد أنواعا عديدة من الخطاب : الديني و الفلسفي و العلمي و الفني ...بل إنها متعددة حتى داخل الخطاب الواحد (المادية و المثالية في الفلسفة ...)فهل الحقيقة واحدة رغم هذا العجاج من الخطابات أم أنها تتعدد بتعدد الخطابات ؟ الجواب على هذا السؤال يختلف باختلاف أنماط الخطاب السائدة وحسب العصور . - ففي العصور الوسطى حيث سيطرة الفكر الديني مال الفلاسفة إلى فكرة الوحدة (وحدة الحقيقة الدينية) رغم تعدد أنماط القول البرهاني .أما في العصر الحديث حيث سيادة الفكر العلمي (استقلال العلم عن الدين والفلسفة) ستظهر روح جديدة تقر بتعدد الحقائق.

وحدة الحقيقة :
في عصر سيادة الفكر الديني (النص المقدس) الذي يطمح إلى العمومية / الكونية أي خطاب موجه إلى كافة الناس . ومن هنا حرصه على أن يكون مفهوما من طرف الجميع . وبما أن الناس غير متجانسين من حيث قدراتهم الإدراكية والعقلية ، فقد لزم أن تبلغ الحقيقة الدينية الواحدة بأساليب مختلفة ملائمة لطباع الناس في التصديق ، وهكذا يميز ابن رشد بين ثلاثة أنواع من القول الإقناعي : أسلوب يعتمد التنبيه والترغيب والترهيب وضرب الأمثال والوعد والوعيد (الموعظة الحسنة)/ الخطابة ثم الجدال وهو قول جدلي خاص بالمتكلمين ينطلق من مقدمات ظنية وينتهي إلى نتائج ظنية (المتكلمين) وأخيرا الحكمة وهي قول برهاني خاص بالفلاسفة ينطلق من مقدمات يقينية ويصل إلى نتائج يقينية وتعدد أنماط الخطاب عند ابن رشد ضرورة بيداغوجية اجتماعية (التواصل والتوصيل) لكنه لا يؤثر على وحدة الحقيقة بشرط احترام شروط الاجتهاد والتأويل .


تعدد الحقائق :

ستتغير هذه النظرة لعلاقة الحقيقة بالخطاب في العلم والفلسفة المعاصرين . لقد كانت الحقيقة الدينية متضمنة في نص تستخرج بآليات مختلفة شرح، تفسير، تأويل،قياس ...) وتبلغ بأساليب متنوعة خطابة،جدل،برهان...) أما في العلم فلقد أصبحت الحقيقة متعلقة بالبرهان العلي لا يمكن لأي حقيقة أن تقرر نفسها بدون برهان ، والبرهان من حيث هو منهج أو طريقة في البحث لا يتعلق بنص أو قول بل بموضوع . فالعلوم تتحدد بموضوعاتها ومناهجها . ولما كانت موضوعات العلوم مختلفة (طبيعية، إنسانية) من حيث الطبيعة لزم بالضرورة أن تختلف مناهجها . فطبيعة الموضوع تفرض وتحدد نوعية المنهج المنبغي استخدامه . ويترتب عن تعدد المواضيع والمناهج تعدد الحقائق ، فلا وجود في العلم لحقيقة واحدة بل لحقائق متعددة حتى داخل القطاع الواحد ، فمثلا مع ظهور الهندسات اللاوقليدية لم يعد بالإمكان الحديث عن حقيقة هندسية واحدة ومطلقة بل هندسات ، وقد ساعد في تعدد الحقائق الأزمات التي عرفتها العلوم في القرن 19 ...

والواقع أن الحقيقة لا تستمد قوتها أو سلطتها على الإقناع من ذاتها (برهان،خطاب) وإنما قوتها من السلطة التي تحاول تكريسها في المجتمع من خلال مؤسساته ، وإذا كان المجتمع مؤسسة كبرى فإنه يملك نظاما لإنتاج الحقيقة كما يمليها على أفراده لتبني هذه الحقيقة تتمتع بخصوصية المجتمع الذي ينتجها .

الحقيقة وأضدادها :

هل ما هو حقيقي (صحيح ، متجانس ، خالص وقائم بذاته في مقابل وفي تعارض مع ما ليس حقيقيا ؟ أو هل اللاحقيقي (الخطأ ، الوهم ، الكذب ... )يوجد ويقيم خارج الحقيقي ؟ ثم هل العلاقة بينهما علاقة اتصال أم انفصال ؟ تداخل أم/ انشقاق ؟

في المنظور التقليدي :
يرى ديكارت أننا لا نخطئ إلا حينما نحكم على شيء لا تتوفر لدينا معرفة دقيقة عنه ويعتبر أن الحقيقة بسيطة ومتجانسة خالصة وبالتالي متميزة وواضحة بذاتها . فالحقيقي بديهي بالنسبة للعقل ولا يحتاج إلى دليل ومتميز عما ليس حقيقيا ، إنه قائم بذاته كالنور يعرف بذاته دونما حاجة إلى سند كما قال اسبينوزا ، واللا حقيقي كالظلام يوجد خارج النور .فالفكرة الصحيحة (الكل أكبر من الجزء) صادقة دوما ونقيضها خاطئ دوما .هذه النظرة الانفصالية ستتراجع لصالح النظرة التي تقر بالتداخل بين الحقيقة وأضدادها وذلك نتيجة لعدة عوامل : الأزمات التي عرفها العالم المعاصر إثر ظهور الهندسات الأوقليدية النسبية ، نظرية المجموعات .. ظهور الفكر الجدلي مع هيغل وماركس . النقد الجدلي للعقل الذي اتخذ شكلا فلسفيا مع نيتشه (فضح أوهام العقل ، وسوسيولوجيا مع ماركس ونفسيا مع فرويد) .

في المنظور المعاصر :
تداخل الحقيقة و اللاحقيقةلقد بين هيغل عن طريق التحليل الجدلي ان كل شيء يحمل في جوفه ضده ويوجد بفضله و ينعدم بانعدامه ، ومن هذا المنظور الجدلي فالخطأ هو الضد الجدلي للحقيقة أي أساسها و مكونها أما باشلارفيعتبر أن الحقيقة العلمية خطأ تم تصحيحه وأن كل معرفة علمية تحمل في ذاتها عوائق ابستمولوجية تؤدي إلى الخطأ وأول هذه العوائق الظن أو بادئ الرأي وهذا يعني أن الحقيقة لا تولد دفعة واحدة فكل الاجتهادات الانسانية الاولى عبارة عن خطأ واكتشاف الخطأ وتجاوزه هو الخطوة الأولى نحو الحقيقة. هكذا لم يعد ممكنا في المنظور المعاصر تصور الخطاب العلمي حاملا لحقائق صافية مطلقة يقول إدجار موران الذي يثبت أن فكرة الحقيقة هي المنبع الأكبر للخطأ. والخطأ الاساسي يقوم في التملك الوحيد لجانب الحقيقة. ان النظريات العلمية مثلها مثل جبل الجليد فيها جزء ضخم منعمر ليس علميا و لكنه ضروري للتطور العلمي.أما نيتشه فيرى أن الحقائق مجرد أوهام تنسينا أنها أوهام وذلك بسبب نسيان منشأ اللغة وعملها لأن اللغة ما هي إلا استعارات وتشبيهات زينت بالصورة الشعرية والبلاغية مما يجعل من الصعب التوصل إلى الحقائق بواسطة الكلمات أو إلى تعبير مطابق للواقع و للكيانات الأصلية للأشياء بالإضافة إلى نسيان الرغبات والأهواء والغرائز التي تحول دون السلوك الانساني وتدفعه إلى الكذب والإخطاء ، بدل الكشف والإظهار وبذلك يصبح الطريق إلى الحقيقة ليس هو العقل أو اللغة بل النسيان و اللاشعور.


IV – الحقيقة بما هي قيمة :

إن اعتقاد الانسان في الحقائق وسعيه المتعطش وراءها أمر ضروري لاستمرار الحياة الاجتماعية والاخلاقية كما تبين في المحور السابق ولعل هذا ما يطرح مسألة الحقيقة كقيمة ، فمن أين تستمد الحقيقة قيمتها؟ ما الذي يجعل الحقيقة مرغوبا فيها وغاية وهدفا للجهد الانساني؟.إن الجواب عن هذا الإشكال قديم قدم الفكر الفلسفي .فالفلاسفة اليونان اعتقدوا أن قيمة الحقيقة هي في ذاتها . وما يجعلها كذلك أنها حقيقة خالصة متعالية عن كل منفعة مادية يسعى إليها الانسان ويتخذها غاية لكل معرفة لاعتقاده في صحتها ويقينها لأنها موضوع البحث والاكتشاف أو البناء في الفلسفة التقليدية(أفلاطون، أرسطو، ديكارت..) و ما دام الأمر كذلك فالحقيقة الفلسفية هي الوحيدة التي تتمتع بقيمة الحق، وقد استمر هذا التصور قرونا طويلة حتى إذا ما لاح العصر الحديث ، عصر الثورة العلمية وجدنا الاهتمام بالحقيقة العلمية التجريبية كحقيقة ذات قيمة . فلقد أشاد اكوست كانت بالمعرفة العلمية وبمنهجها التجريبي واعتقد أن الحقيقة الفعلية لا تكون ذات قيمة إلا إذا تحققت تجريبا . وبهذه الطريقة نستطيع التمييز بين الحقيقة واللا حقيقة . وقد سارت الوضعية المنطقية بهذه الفكرة إلى أبعد الحدود بحيث جعلت معيار التمييز بين الحقيقة واللا حقيقة هو القابلية للتحقق . وبهذا المعنى فالحقيقة الدينية والفلسفية وما شابههما لا تتمتع بالقيمة ما دامت تفقد معيار التحقق . إنها إذن أشباه حقائق .أما في الاتجاه البراغماتي (النفعي/الدرائعي) فقد اتخذت الحقيقة معيارا جديدا . يقول أحد رواد هذا الاتجاه "ويليام جيمس" : " وإذا كانت حقيقة من الحقائق ذات قيمة ، وإذا كانت بالتالي صادقة ، وجب أن تكون نتائجها حسنة ، وسبيلها الوحيد إلى اختبار صدقها هو كونها مؤيدة أو خاذلة للمصلحة ، مشبعة أو معوقة للغرض الذي أدى إلى إنشاء الحقيقة . فإن هي أيدت المصلحة وأشبعت الغرض كانت الحقيقة حسنة وبهذا القدر صادقة ، وإن لم تؤيدها كانت سيئة وكاذبة " . يتبين من هذا القول أن قيمة الحقيقة ترتبط بما يترتب عنها من منفعة أو مصلحة . فكل فكرة تكون عملية وذات نتائج حسنة فهي فكرة حقيقية أو هي الحقيقة ذاتها ، وكأن الذرائعية تعود بنا إلى السوفسطائيين عندما اعتقدوا أن الانسان مقياس كل شيء .إن ربط الحقيقة بالمنفعة عند كانط غير ممكن وذلك لسببين : أولهما أن الحقيقة ستصبح نسبية ، وفي هذه الحالة ستختلط الحقيقة بنقيضها . وثانيهما أن الحقيقة الأخلاقية على وجه الخصوص إذا ما اعتبرناها نفعية فإننا قد نتشبت باللاحقيقة لمجرد أنها نافعة فنرتكب كثيرا من الشرور ، فليس الانسان مقياس كل شيء ، لأن الحقيقة وإن كانت مرتبطة بالانسان فإنها مشروطة بالواجب الأخلاقي . وهو واجب كلي وكوني لا يستثنى منه أي إنسان . فما يضر الفرد يضر الجماعة ، وما ينفعه ينفعها أيضا . الأمر الذي يجعل الحقيقة واحدة ، ومطلقة وثابتة ومن تم يستحيل أن تنقلب إلى نقيضها .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
dolita
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات: 1
نقاط: 1
العمر: 37

مُساهمةموضوع: رد: ملخص درس الحقيقة   الجمعة 30 مارس - 23:24

cheers merci bcp
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

ملخص درس الحقيقة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» ملخص التغذية (احياء)
» ملخص عن كيفية مراجعة الفلسفة
» ملخص لعلم ديناميكية التكيف العصبي(ncd)
» ملخصات البكالوريا - ملخص دروس التاريخ الثالثة ثانوي
» ملخصات البكالوريا - ملخص دروس الفلسفة الثالثة ثانوي

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتديات التعليمية - المنهج التعليمي المغربي :: قسم المرحلة الثانوية-دروس-تمارين-امتحانات وابحاث :: مـلخـصات دروس ثـانية بـاكالـوريـا اداب و علوم :: الفلسفة ثـانية بـاكالـوريـا اداب و علوم-